السيد محمد باقر الصدر
97
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
الأصل التنزيلي لاستصحاب عدم الدَين - مثلًا - يقتضي بإطلاق التنزيل فيه ترتّب جميع الآثار الشرعية لهذا العدم التي منها وجوب الحجّ ، فإنّه أثر شرعي لعدم الدَين الذي هو مدلوله المطابقي ، وحينئذٍ فيرفع اليد عن المدلول المطابقي لدليل الأصل التنزيلي ، وهو نفي التكليف بالدَين ظاهراً ، ويؤخذ بمدلوله الالتزامي وبإطلاق التنزيل فيه ، الذي هو من شؤون المدلول المطابقي وهو وجوب الحجّ ، وحينئذٍ ينحلّ العلم الإجمالي ، وفي الرتبة المتأخّرة يؤخذ بالمدلول المطابقي ، إذ في هذه المرتبة لا يبقى مانع عن نفي الدَين بعد انحلال العلم الإجمالي في المرتبة السابقة بالمدلول الالتزامي لدليل الأصل . والحاصل : أنّ دليل استصحاب عدم الدَين يكون له مدلولان : أحدهما مطابقيّ وهو نفي الدَين ، والآخر ثابت بإطلاق التنزيل وهو وجوب الحجّ ، فيؤخذ بالمدلول الثاني أوَّلًا ثمّ الأول . وأمّا في الثاني فلا يأتي البيان السابق لتصحيح إجراء أصالة الحلّية ، إذ دليل أصالة الحلّية لا يتكفّل لتعبّدين : أحدهما بالحلّية ، والآخر بأثرها ليؤخذ بالتعبّد الثاني أوَّلًا ، بل لابدّ من الالتزام بالأخذ بالمدلول المطابقي له وهو الحلّية والترخيص ، إلّاأنّ هذه الحلية ليست مجعولةً بلحاظ التوسعة والمعذّرية ، بل يكون الغرض منها مجرّد ترتّب الوجوب الذي هو أثرها عليه ، فلا بأس بجعل هذا السنخ من الحلّية في طرف ، ولا موجب للالتزام برفع اليد عن دليل الأصل بالمرّة . وأمّا في الثالث فتنجيز العلم الإجمالي بحدِّ ذاته غير معقول ؛ لأنّ منجّزية كلّ علمٍ لطرفٍ ملازم لمنجّزيته للطرف الآخر ، وفي المقام منجّزية العلم الإجمالي في أحد الطرفين توجب الجزم بعدم وجود الطرف الآخر واقعاً . . . إلى آخره . ويرد عليه أوّلًا : أنّ تنجيز العلم الإجمالي في الصورة الثانية - أي فيما إذا